ابن ميثم البحراني

142

شرح نهج البلاغة

الْفَسَادُ فَلَا مُنْكِرٌ مُغَيِّرٌ - ولَا زَاجِرٌ مُزْدَجِرٌ - أَفَبِهَذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُجَاوِرُوا اللَّهً فِي دَارِ قُدْسِهِ - وتَكُونُوا أَعَزَّ أَوْلِيَائِهِ عِنْدَهُ - هَيْهَاتَ لَا يُخْدَعُ اللَّهُ عَنْ جَنَّتِهِ - ولَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ - لَعَنَ اللَّهُ الآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ - والنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ أقول : أثوياء : جمع ثوىّ على فعيل وهو الضيف . والدائب : المجدّ في العمل . والكدح : العمل . والوقر : الصمم . والحثالة : الثقل ، وكأنّه الرديّ من كلّ شيء . وقد نفّر عليه السّلام عن الدنيا بذكر عدّة من معايبها : أحدها : كونهم فيها ضيفانا واستعار لهم لفظ الضيف وكذلك لما يأملون منها ووجه الاستعارة مشابهتهم للضيف في تأجيل الإقامة وانقطاع وقته وقرب رحيله ، ومؤجّلون ترشيح للاستعارة . الثانية : كونهم مدينون فيها واستعار لفظ المدين باعتبار وجوب الفرائض المطلوبة منهم وعهد اللَّه المأخوذ عليهم أن يرجعوا إليه طاهرين عن نجس الملحدين ، ورشّح بذكر المقتضين لما أنّ شأن المدين أن يقتضى فيه الدين . ثمّ لمّا ذكر كونهم مؤجّلين ومدينين كرّر ذكر الأجل بوصف النقصان ، ولا شكّ في نقصان ما لا يبقى ، وذكر العمل الَّذي خالصه وصالحه هو الدين المقتضى منهم بوصف كونهم محفوظا عليهم ليجذب بنقصان الأجل إلى العمل ، وبحفظ العمل إلى إصلاحه والإخلاص فيه . وأجل وعمل : خبران حذف مبتدائهما : أي أجلكم أجل منقوص ، وعملكم عمل محفوظ . ونبّه بقوله : فربّ دائب مضيّع ، وربّ كادح خاسر : أنّ العمل وإن قصد فيه الصلاح أيضا إلَّا أنّه قد يقع على وجه الغلط فيحصل بذلك انحراف عن الدين وضلال عن الحقّ فيضيّع العمل ويخسر الكدح كدأب الخوارج ونحوهم فربما دخل الكادح في قوله تعالى « هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ